الثاني : أن تكون محلّلة ، فلا تصح إجارة الأماكن لإحراز ما يحرم إحرازه - كالخمر - أو للقيام فيها بأعمال محرمة كالغناء ، ولا تصح الإجارة على الأعمال المحرمة ، كقتل النفس المحترمة والغناء وصنع الخمر وسقيها وغير ذلك ، بل لا يستحق الأجر بها حتى مع الجعالة ونحوها . وقد تقدم في المكاسب المحرمة ما ينفع في المقام .
الثالث : أن لا يتوقف تسليمها على فعل الحرام ، كاستئجار الحائض لكنس المسجد ، فإنّ كنس المسجد وإن لم يكن محرماً عليها إلّا أنه موقوف على دخولها للمسجد وهو محرم .
الرابع : [ القدرة الخارجية على استلام المنفعة ، فلا تصح الإجارة بدون ذلك وإن احتمل القدرة عليه في وقته كإجارة الجمل الشارد والعبد الآبق ] .
الخامس : [ العلم بمقدار المنفعة في الجملة ] ولا ملزم بالمداقة في ذلك ، فلا تضر الجهالة بالنحو الذي لا يوجب التغرير بالمال عرفاً ، كاستئجار الدابة والسيارة إلى بلد معهود وإن لم تعرف المسافة دقة ، أو لحمل ما تطيقه وإن لم يعلم بمقدار طاقتها دقة ، واستئجار المنزل في موسم خاص وإن لم يعلم عدد الأيام ، واستئجار العامل لتصليح الآلة المعيبة وإن لم يعلم مقدار العيب ولا مقدار الجهد المبذول لإصلاحه دقة ، واستئجار المضخة لسحب المياه مدة معينة وإن لم تعرف المدة التي يمكن الانتفاع بها فيها لعدم تحديد أيام تواجد الماء القابل للسحب ، ولا أيام اتصال التيار الكهربائي الذي يتوقف عليه عملها ، ونحو ذلك مما يتسامح فيه العقلاء ويتعارف بينهم الإقدام على الإجارة مع الجهل به . [ وأما في الأجرة فاللازم العلم بقدرها على النحو المتقدم في ثمن المبيع ] .
( مسألة 838 ) : إذا قال : آجرتك الدار كل شهر بكذا ، فالظاهر رجوعه
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 292
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩٢