الأمر الثاني : حيث كان موضوع الإجارة هو المنفعة دون العين ، فلابدَّ :
أولا : من استقلال المنفعة عن العين ، بحيث يمكن استيفاؤها مع بقاء العين على ملك مالكها محفوظة له ، فلا يصح مثل إجارة الخبز لأن يؤكل والمال لأن يتكسب به .
وثانياً : أن تكون العين صالحة للمنفعة الخاصة ، فلا يصح إجارة الأرض للزراعة إذا كانت غير قابلة لأن تزرع ، ولو خرجت بعد الإجارة عن القابلية المذكورة في الوقت المطلوب انكشف بطلان الإجارة من أول الأمر .
إذا عرفت هذا ، فيشترط في المنفعة - مضافاً إلى ذلك - أمور . .
الأول : التعيين ، فلو كانت مرددة لا تعيّن لها في الواقع بطلت الإجارة ، كما لو آجره على أن يخيط أحد الثوبين أو استأجر منه إحدى السيارتين ، إذا رجع ذلك إلى الزامه بواحد منهما بعينه على أن يعين بعد ذلك ، أما إذا رجع إلى الإلزام بالقدر المشترك بين المنفعتين ، نظير الواجب التخييري فتصح حينئذٍ . ويجري هذا الشرط في الأجرة أيضاً ، نظير ما تقدم في ثمن المبيع .
( مسألة 837 ) : ليس من الترديد ما إذا استؤجر على العمل بوجه خاص مع اشتراط زيادة الأجرة أو نقصها لو جيء به بوجه آخر ، بل تصح الإجارة ويلزم الشرط حينئذٍ ، كما لو قال : آجرتك على نقل المتاع يوم السبت بعشرة دراهم على أنك إن نقلته يوم الجمعة كان لك عشرون ، أو إن نقلته يوم الأحد كان لك خمسة . أو قال : آجرتك على أن تصبغ الثوب بالسواد بعشرة دراهم على أنك إن صبغته بالخضرة كان لك خمسة عشر درهماً ، أو إن صبغته بالحمرة كان لك ثمانية دراهم . نعم لا يصح الشرط إن كان موجباً لسقوط الثمن بتمامه .
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 291
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩١