عُدّ النقص خسارة بعد ملاحظة الوضع الطبيعي في اكتساب المال كان رأس المال المخمس هو الناقص - وهو خمسة آلاف - ويجب الخمس في الزائد عليه في السنة الثانية . فإذا حصل له في السنة الثانية خمسة عشر ألفاً كان ربحه منها عشرة آلاف ، خمسها ألفان . وإن لم يعدّ النقص خسارة لأن من شأن المقدمات المذكورة تأخر ربحها فلا يجب الخمس في السنة الثانية إلا بعد استثناء تمام المال المصروف ، فلو حصل في السنة الثانية له خمسة عشر ألفاً كان ربحه منها خمسة آلاف ، خمسها ألف فقط .
( مسألة 649 ) : المراد من المؤنة المستثناة هي مؤنة السنة . ومبدأ السنة هو حصول أول ربح للإنسان مهما كان سببه . ولا يختلف مبدأ السنة باختلاف المكاسب والأرباح ، بل للإنسان سنة واحدة سواء ربح فيها أم لا ، اتحد مكسبه أم تعدد ، اتحد نوعه أم تعدد . وعلى المبدأ المذكور تتعاقب السنوات . وإذا جهل الشخص مبدأ سنته صالحه الحاكم الشرعي على تعيين رأس سنة له .
( مسألة 650 ) : يجب على المكلّف أن ينظر في مبدأ سنته إلى ما زاد عن مؤنته من النقود والبضائع والأعيان التي ينتفع بها بإتلاف عينها - كالمطعوم والمشروب والدواء وغيرها - فتكون من جملة أرباحه التي تخمّس . وكذا الأعيان التي ينتفع بها مع بقاء عينها إذا لم يستعملها وينتفع بها انتفاع المؤنة ، حتى لو كانت مورداً لحاجته في السنين اللاحقة ، كالثياب غير المخيطة أو المخيطة غير الملبوسة ، والكتب التي لم ينتفع بها ، وجميع الأثاث والمتاع الذي لم يستعمله بالوجه المناسب له ، ومنه ما قد يتعارف من تهيئة أثاث الزواج تدريجاً قبل الزواج ، أو بناء الدار تدريجاً في سنين عديدة ولا تسكن إلا بعد إكمالها .
( مسألة 651 ) : المؤنة التي ينتفع بها مع بقاء عينها - كالحلي والثياب - إذا استعملها الشخص مدة معتدّاً بها ثم استغنى عنها لم يجب فيها الخمس ،
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٥