تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

الفصل الخامس : في النية

تمهيد وتذكير قال الله تعالى : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ) وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) في أخبار كثيرة أنه لا يحسب للعبد من صلاته إلا ما يُقبل عليه منها ، وأنه لا يقدمنَّ أحدكم على الصلاة متكاسلًا ، ولا ناعساً ، ولا يفكرنَّ في نفسه ، ويقبل بقلبه على ربه ، ولا يشغله بأمر الدنيا ، وأن الصلاة وفادة على الله تعالى ، وأن العبد قائم فيها بين يدي الله تعالى . فينبغي أن يكون قائماً مقام العبد الذليل الراغب الراهب الخائف الراجي المسكين المتضرع ، وأن يصلي صلاة مودع يرى أن لا يعود إليها أبداً ، وكان الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه إلا ما حرّكت الريح منه ، وكان الإمامان الباقر والصادق ( عليهما السلام ) إذا قاما إلى الصلاة تغيرت ألوانهما مرّة حمرة ومرّة صفرة وكأنهما يناجيان شيئاً يريانه . وينبغي للمصلي أن يكون صادقاً في قوله ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) فلا يكون عابداً لهواه ولا مستعيناً بغير مولاه . وكذا ينبغي إذا أراد الصلاة أو غيرها من الطاعات أن يستغفر الله تعالى ويندم على ما فرّط في جنب الله ليكون معدوداً في عداد المتقين الذين قال الله تعالى في حقهم ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) . وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ،
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 106 | السيد محمد سعيد الحكيم