تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الأذان . نعم يحسن الإتيان بها برجاء كونها من أجزاء الأذان المستحبة . أو برجاء كونها مستحبة في نفسها لقوله ( عليه السلام ) في خبر الاحتجاج : « إذا قال أحدكم لا إله إلا الله محمد رسول الله فليقل : علي أمير المؤمنين » ، ولأنها شهادة بحقٍ جعله الله تعالى من الفرائض الخمس التي بني عليها الإسلام ، بل هو أهمها . وهي بَعْدُ شهادة أذّن الله سبحانه بها في بدء الخلق مع الشهادتين الأوليين رفعاً لشأنها وتثبيتاً لمضمونها . فقد روى ثقة الإسلام الكليني بسنده عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « إنا أول أهل بيت نوّه الله بأسمائنا ، إنه لما خلق السماوات والأرض أمر منادياً فنادى : أشهد أن لا إله إلا الله ثلاثاً أشهد أن محمداً رسول الله ثلاثاً ، أشهد أن علياً أمير المؤمنين حقاً ، ثلاثاً » . ولا بِدع مع كل ذلك أن يؤتى بها في الأذان والإقامة تأكيداً عليها وتثبيتاً لمضمونها - لا بنية الجزئية منهما - كما فعل المسلمون في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم قتلوا ( عيهلة ) الأسود العنسي الكذاب لعنه الله ، فقد قال مؤذنهم - إمعاناً في الحط لدعوته وإعلاناً بخمود نارها - : « أشهد أن محمداً رسول الله وأن عيهلة كذاب » . ولم ينكر أحد عليهم بأنهم قد أدخلوا في الأذان ما ليس منه . وإنما تركوا ذلك ولم يستمروا عليه لعدم الحاجة له بعد أن ماتت دعوة العنسي بقتله . أما شهادتنا هذه فلا زال المسلمون في حاجة للإعلان بها بعد أن تجاهلها البعض ، بل لا زالوا مصرين على إنكارها ، مجدِّين في إطفاء نورها ، ويأبى الله تعالى إلا أن يتم نوره ويعلي كلمته ، وعلى ذلك جرى أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) على مرّ العصور وتعاقب الدهور حتى صار شعاراً لهم ورمزاً للإيمان ، من دون أن يدعي أحد منهم أن ذلك جزء من الأذان أو الإقامة ، فالتزامهم بها - كالتزامهم بالصلاة على النبي وعلى آله ( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) عند ذكر اسمه الشريف - راجح من دون أن يكون جزءً من الأذان ولا الإقامة .