وكذلك الحكم على الثاني ، وكذلك على الثالث ، إن قلنا بملك الوارث .
والكلام في حجره عن التصرف كما تقدم من أنه لا يزيد عن الرهن
المقدور على فكه ، الذي صرح الشهيدان في الروضة ( 1 ) والبيان ( 2 ) بوجوب
الزكاة فيه ، فما في المسالك - من أن التركة المحاطة بالدين لا تجب زكاتها
على الوارث ولو على الانتقال ، لمنعه عن التصرف ( 3 ) - لا يخفى ما فيه .
ثم إنه إذا أخرج الوارث الزكاة من العين فهل يغرم بدلها للديان ؟
الظاهر ذلك ، إذ لم يجب عليه دفع الزكاة من العين ، ولا دفع الدين منها ،
فالوجوب في كل منهما تخييري الأداء من العين وغيره ، فلا يلزم من العمل
بخطابي أداء الزكاة وأداء الدين محذور ، لعدم التعارض ، وتعلق الزكاة بالعين
لا ينافي كون الخطاب تخييريا .
نعم لو قلنا : إن دفع القيمة مسقط للتكليف بالاخراج من العين ، حيث
إنه لولايته الشرعية نقل العين المستحقة للفقراء إلى نفسه فسقط تكليفه
بإخراج العين لا أن دفع العين أحد طرفي التخيير ، أمكن القول بأن تعلق
حق الفقراء بالعين بمنزلة تلف بعض التركة بغير اختيار الوارث ، فلا يجب
عليه الغرامة ، مع إمكان القول بالوجوب حينئذ ، نظرا إلى عموم ما دل على
أنه لا يجوز للوارث التصرف ما لم يضمن للغرماء حقهم ، كما في الرواية
المتقدمة في قوله عليه السلام : " ليس للورثة سبيل على رقبة العبد وما في يده
هامش
( 1 ) الروضة البهية 2 : 13 .
( 2 ) البيان : 278 .
( 3 ) المسالك 1 : 44 .