أصل الملكية - في تلك الآيات المطلقة - بما بعد الدين ، ولو لم نرجح التقييد
الأول ، فلا نرجح الثاني .
لكن الانصاف إن التقييد الثاني أرجح ، وحينئذ فمع الاجمال في الآيات
المطلقة والآيات المقيدة ، فالمرجح ما ذكرنا من الدليل العقلي ، لا إطلاقات
الآيات المتقدمة ، مضافا إلى قوة احتمال ورودها في مقام بيان استحقاق
الأقارب في مقابل الحرمان بالكلية ، ويشهد له : أن الآية الأولى إنما نزلت
في ورثة بعض الأنصار حيث إن إخوة الميت أخذوا المال وحرموا أولاده
الصغار وامرأته ( 1 ) ، فيكون مساقها مساق جميع الاطلاقات الواردة في أن
للأبوين كذا ، وللأخ كذا ، وللخال كذا ، وللعم كذا ، إذ لا يرتاب أحد في
ورودها في مقام تشخيص المستحقين إذا فرض ثبوت الإرث والاستحقاق
لأصل الوارث في وقت .
ويؤيده إطلاقهم - ظاهرا - على أن الوارث له حق المحاكمة ، بمعنى أنه
لو ادعى لمورثه مالا على أحد ، فأقام شاهدا واحدا ، فله الحلف وأخذ
الحق ، وإن كان على الميت دين يحيط بالحق . وقد دلت النصوص ( 2 ) والفتاوى
على أن اليمين المثبتة هي اليمين لاثبات مال لنفسه ، ولا يمين لاثبات مال للغير
بلا خلاف ظاهرا ( 3 ) ، مع صراحة النصوص في أن المعتبر في جزء البينة يمين
صاحب الحق ، ومشروعية الحلف من الوارث ، مع ما ثبت من أنه لا يمين
لاثبات مال للغير ، يدل على أن التركة مال الوارث .
هامش
( 1 ) الدر المنثور 2 : 122 .
( 2 ) الوسائل 18 : 192 ، الباب 14 من أبواب كيفية الحكم .
( 3 ) الجواهر 40 : 282 .