وأما عدم مدخلية الغير في مزاحمة المالك ومنعه عن التصرف ، فهو
من الأحكام الشرعية الثابتة للأملاك لو خليت وأنفسها ، وأظهر من ذلك
- في الخروج عن مدلول اللام - استقرار الملك وعدم تزلزله بتسلط الديان
على إبطاله عند امتناع الوارث من أداء الدين ، فإن هذا ليس من أحكام
الملك - فضلا عن مدخليته في نفس الملك - ليكون داخلا في مفاد اللام ، بل
هو مقتضى استصحاب الملك .
وأما تنجز الملك وعدم مراعاته بضمان الدين ، أو مقتضى إطلاق الحكم
بالملكية ، فاتضح إن شيئا من الخصوصيات المذكورة للملك - أعني
الاختصاص بمعنى عدم مدخلية الغير في المنع عن التصرف ، واستقرار الملك
وتنجزه - ليس مستفادا من نفس اللفظ حتى يرد عليه التقييد ، فيكون مؤداه
توقف الملك الخاص على إيفاء الدين ، فلا ينافي حصول أصل الملك قبل
الايفاء .
نعم ، لو سلم عدم دلالة اللام على أكثر من مطلق الملك - لكن ادعي
أن المراد من المطلق : الملك الخاص ، أعني المنجز المستقر السليم عن المزاحمة
فالتقييد وارد على هذا المقيد المراد من المطلق - كان حسنا بشرط إثبات
الدليل من الخارج على ثبوت أصل الملك ، حتى هذا التقييد المذكور .
نعم ، يمكن أن يقال - كما أشرنا سابقا - : إن إبقاء الملكية - المقيدة في
هذه الآيات بما بعد الدين - على إطلاقها موجب لتقييد الآيات المطلقة
المتقدمة ( 1 ) بهذه الآيات ، فيدور الأمر بين تقييد الملكية المطلقة - في آيات
الدين - بالملكية المستقرة السليمة عن مزاحمة الغير في التصرف ، وبين تقييد
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة : 222 .