الوارث منه لا من الميت ، فحينئذ فيدور الأمر - قبل إيفاء الدين - بين تملك
الميت وتملك الوارث ، والأول باطل ، لكونه خرقا للاجماع ، ولأن الميت إما
أن يراد به نفس الجسد ، ولا يخفى عدم قابليته للتملك ، وإما أن يراد به
النفس الباقية بعد الموت ، وهو وإن تصور فيه الملك نظير ما يقال في حصول
الملكية لله تعالى في الوقف العام ، إلا أن ملاحظة أحكام الملك والمالك
يكشف كشفا قطعيا عن بطلانه ، كيف ولو كان كذلك لزم انتقال عوض التركة
إليه إذا باعها الوارث ، وانعتق عليه من يعتق عليه إذا انتقل إليه ، إلا أن يمنع
ذلك من أجل الحجر عليه وإن كان مالكا ، ولجاز الربا في المعاملة الواقعة من
الوارث إذا كان مع ولد الميت أو زوجته ، ولجاز نقل الملك إليه ، والوقف عليه ،
إلى غير ذلك مما هو متفق البطلان .
ولو فرض تسليم قابلية النفس الناطقة
للملك ، لكن نقول : لا بد من التزام انتقال المال من الانسان ، لأن المالك في
حال الحياة ليس خصوص النفس الناطقة - كما لا يخفى - وقد علمت أن الإرث
انتقال المال من الميت إلى الحي لا إلى النفس ، ومنه إلى الوارث .
وكيف كان ، فهذا الوجه هو المعتمد في الاستدلال .
وأما ما ذكر من اشتراك ابن الابن لعمه إذا مات أبوه قبل الايفاء فهو
أعم من المطلوب ، لاحتمال كونه لأجل انتقال تأهل الملكية بعد الدين إليه من
أبيه ، وانتقال سبب الملك كاف في استحقاق النصيب ، كما لو كان للميت
خيار ، فإن ابن الابن يرث الخيار من أبيه فيشارك مع عمه في البيع المسترد
بالخيار ، ونحوه ورثة الموصى له ، فإنهم إذا قبلوها تنتقل إلى ورثة الموصى له
حين موته لا حين قبولهم لأنهم إنما ورثوا قابلية الملك والقبول للموصى
به . وكذا الوقف المنقطع الآخر الذي قيل : إنه يرجع بعد الانقطاع إلى ورثة
الواقف ، بناء على انتقاله إلى ورثته حين الموت لا حين انقراض الموقوف