بكونه في حكم مال الميت ( 1 ) ،
مع أن ثبوت الملك بالمعنى المتعارف لله تعالى
محل تأمل ، وإن قيل به في الوقف العام ، مع أن انتقال الملك إلى الله ليس
بناقل اختياري ، والاضطراري غير ثابت .
فإن قلت : الانتقال إلى الوارث - أيضا - غير ثابت .
قلت : انتقاله إليه في الجملة ثابت ، إنما الكلام في كون ذلك قبل إيفاء
الدين أو بعده ، فيحكم بثبوت الانتقال قبل الايفاء بأصالة عدم الانتقال إلى
غيره ، نظير ما إذا ثبتت الحقيقة العرفية للفظ وشك في كونه في اللغة كذلك ،
فإنه يحكم بثبوت الحقيقة العرفية في اللغة - أيضا - بأصالة عدم النقل ،
ولا يجري هنا أصالة تأخر الوارث ( 2 ) .
فحاصل الاستدلال : أن الأمر دائر بين تملك الميت ، أو تملك الوارث ،
أو كون الملك لله تعالى . والأول باطل قطعا ، فيدور الأمر بين الأخيرين
وحيث إن تملك الوارث ثابت في الزمان المتأخر ، ويشك في ثبوته عند
الموت ، فيحكم بثبوته هناك ، نظير ما ذكر في الحكم بسبق المعنى العرفي وعدم
مسبوقيته لوضع آخر ، هذا ، ولكن العمدة في نفي احتمال ملكيته لله هو الاجماع
المركب كما عرفت ، وإلا فاثبات سبق التملك بهذا الأصل غير صحيح ،
والمعتمد في إثبات سبق الحقيقة العرفية عند الشك على أمور أخر ، فتدبر .
نعم ، يمكن أن يوجه الاستدلال المذكور بأن الإرث عرفا وشرعا هو
انتقال ما كان للميت من مال أو حق منه إلى الوارث ، ولا يتحقق هذا المعنى
إلا بعد عدم توسط مالك ثالث بين الميت والوارث ، وإلا لانتقل المال إلى
هامش
( 1 ) الجواهر 26 : 84 .
( 2 ) كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : الحادث .