أنه مستفاد مما ثبت من أن الأمر بالمسبب المتوقف على أمور غير اختيارية ،
يرجع إلى إرادة إيجاد ما في وسع المكلف من المقدمات وإن لم يكن ذلك مرادا
من اللفظ ، فإن صادف الأسباب الموجدة باقي الأمور الخارجة عن اختيار
المكلف فقد حصل الامتثال ، وإلا سقط الأمر ، فالايصاء بفعل الصلاة نيابة عنه
يسقط معه الأمر بالصلاة على كل تقدير ، سواء حصل من النائب أم لا يحصل .
واستدل جامع المقاصد على وجوب هذه الوصية - بعد نفي البعد عنه -
بأن فيه دفعا لضرر العقاب عن نفسه ( 1 ) .
وفيه : أنه إن أريد العقاب على ترك مباشرته حال الحياة ، فمع أنه قد
يفوت الواجب لعذر يسقط العقاب ، أن العقاب على ترك المباشرة لا يندفع
بالوصية . وإن أريد العقاب على ترك الوصية به فهو أول الكلام .
اللهم إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا ، وحاصله : أن إيجاد الفعل بالنائب
لما كان بدلا عن الايجاد مباشرة ، ومرجع الأمر بالايجاد بالنائب إلى حمل
المكلف على إعمال ما في قدرته من المقدمات ، والمفروض أنه لا يقدر من
ذلك إلا على الايصاء ، كان الايصاء مسقطا للتكليف وإن لم يحصل نفس
البدل الواجب ، وهو إيجاد الفعل بالنائب ، فافهم .
وربما يستدل أيضا بعموم معاقد بعض الاجماعات الدالة على وجوب
الوصية لكل حق واجب .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 10 : 120 وفيه : ( وايجاب ذلك ليس ببعيد ، لأن فيه توصلا إلى
الاتيان بالواجب . وقال في مفتاح الكرامة 9 : 462 ، بعد نقل عبارة جامع المقاصد :
( قلت : الدليل على ذلك أن دفع الضرر المظنون واجب فما ظنك بالمعلوم ، لأنه عالم
بوجوبه واستحقاقه العقاب مع قدرته على براءة ذمته بالوصية ) .