بأنها دين عليه ( 1 ) وفي رواية أخرى صحيحة : أنها بمنزلة الدين الواجب ( 2 ) .
ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( دين الله أحق بالقضاء ) ( 3 ) .
ويرد على الأول : أنه إن أريد بالاطلاقات التشبيه والتنزيل ،
فلا يخفى على من تأمل في تلك الروايات إرادة مجرد اشتغال الذمة بها ،
ولا بدية فعلها والاستراحة منها ، لا ثبوت جميع أحكام الدين المالي حتى في
وجوب إخراجه من الأصل .
وإن أريد بالاطلاقات الحقيقة ، فيكون الدين اسما لمطلق الحق الثابت في
الذمة ، فالكبرى - وهي أن كل دين يخرج من صلب المال - ممنوع ، لأن
المخرج من صلب المال ما كان من جنس المال ، والواجب البدني لا معنى
لاخراجه من صلب المال ، وإخراج أجرة الاستنابة مبني على كون الدين هي
الأجرة ، وهو خلاف المفروض ، إذ المفروض أن نفس الصلاة دين ، لأنه
الواجب على الميت دون بذل الأجرة .
والضابط : أن الوجوب إذا تعلق ببذل المال ، كان المال الواجب بذله
دينا ، فيخرج من أصل التركة ويبذل ، وإذا تعلق بفعل بدني فالدين نفس
الفعل ، والمفروض عدم قابليته لأن يخرج من التركة ويستثنى من أدلة
الإرث ، وكون أجرة أدائه دينا فرع وجوب بذلها ، إذ المال ما لم يجب بذله
لا يصير دينا ، ووجوب بذل الأجرة في المقام عين المتنازع .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 52 ، الباب 29 من أبواب وجوب الحج ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 8 : 46 ، الباب 25 من أبواب وجوب الحج ، الحديث 4 .
( 3 ) الذكرى : 75 في قضية الخثعمية .