مشروعية كون استنابة المكلف كمباشرته ، فلا يقدح وجوب ( 1 ) المباشرة ، نعم
في مقام لم يدل الدليل على مشروعية النيابة كالصلاة والصوم عن الحي ،
والحج مع التمكن ( 2 ) من المباشرة ، يتعين المباشرة ، لعدم ثبوت كون فعل الغير
فعلا له في ذلك المقام .
والأصل في ذلك : أن جميع الواجبات يراد حصولها من المكلف ، فهو
مأمور بتحصيلها مباشرة ،
فإن دل دليل خارجي على كون الواجب توصليا
كان حصوله من غيره مسقطا للوجوب عن المكلف ، ولا يحتاج إلى نية النيابة .
وإن علم أنه من العبادات ، أو لم يعلم كونه توصليا ، فإن دل دليل
عموما ، أو في خصوص مورد على مشروعية النيابة فيه ،
وأن فعل النائب في
حكم مباشرة المنوب عنه ، كان الاستنابة مع فرض حصول الفعل من النائب
نوع امتثال للواجب لا مجرد إسقاط ، وإذا فرض كونه فردا من أفراد الامتثال
بحكم أدلة تنزيل فعل النائب بمنزلة مباشرة المنوب ، رجع الأمر بالفعل
- كالصلاة مثلا - إلى إرادة تحصيلها مباشرة ، أو ما هو في حكم المباشرة ،
فالايجاد بالنائب فرد من المأمور به ، فإذا فات المكلف بالمباشرة وتمكن من
الايجاد بالنائب
- والمفروض قيام الدليل على أن فعل النائب بعد الموت تبرعا
كان أو بالاستنابة بأجرة أو بغيرها بمنزلة مباشرة الشخص له - وجبت ،
فالوصية مسقطة لا بدل ، لأن البدل هو تحصيل الفعل بالنيابة لا مجرد
الاستنابة ، وإنما كانت استنابة الموصي مسقطة ، لأنه لا يقدر على أزيد منها . -
وهذا المقدار وإن لم يشمله الخطاب بفعل الواجب ، مثل قوله : صل مثلا ، إلا
هامش
( 1 ) في ( ص ) و ( ع ) : ( في وجوب ) .
( 2 ) كذا في ( ص ) و ( ع ) و ( ق ) ، إلا أنه شطب على كلمه ( التمكن ) في ( ق ) .