الهداية ( 1 ) قرينة على إرادة الوصية ، وما قرينتان على غيرهما ، فإن الأخبار
يفسر بعضها ببعض ، ويكشف بعضها عن بعض .
وأما ما دل على حكم العطية للولد ( 2 ) ، فالظاهر من ( لا يصلح ) الكراهة
المسببة عن حصول التباغض بين الأولاد لتفضيل الوالد بعضهم على بعض ،
لعدم إمكان حملها على الفساد ، وإرادة ما يفسد المطلوب أبعد من الكراهة
قطعا ، ومنه يعلم أن المراد من الجواز في الرواية الثانية ( 3 ) هو عدم
المرجوحية ، ويؤيد ما ذكرنا التفصيل في الثالثة - من روايات العطية - بين
الاعسار والايسار ( 4 ) ، لزوال علة الكراهة مع الأيسار .
وأما رواية الابراء من الصداق ( 5 ) فقد خدش فيه غير واحد ( 6 ) بمخالفة
ظاهرها لما ثبت من عدم جواز هبة ما في الذمة ، مع أن الجواب عن سؤال
الابراء لا محيص من حمله على الكراهة من جهة الاضرار بالورثة ، مع احتمال
حمل رواية أبي ولاد ( 7 ) على أن المرأة تحسب ذلك من ثلثها استحبابا مراعاة
للورثة ، لا أنه محسوب في الواقع من الثلث .
وأما روايات العتق فلا يبعد إرادة الوصية بالعتق منها ، لا الاعتاق
هامش
( 1 ) تقدمة في الصفحة : 153 .
( 2 ) تقدمة في الصفحة : 153 .
( 3 ) تقدمت في الصفحة : 153 .
( 4 ) وهي مصححة أبي بصير المتقدمة في الصفحة : 154 .
( 5 ) تقدمت في الصفحة : 153 - 154 .
( 6 ) قال الشهيد في المسالك 1 : 338 : ( وأما رواية أبي ولاد ففيها : أن مضمونها
لا يقول به أحد ، لأن الابراء مما في الذمة صحيح بالاجماع دون هبته والحكم فيها
بالعكس ، فكيف يستند إلى مثل هذه الرواية المقلوبة الحكم الضعيفة السند ) .
( 7 ) تقدمت في الصفحة : 154 .