فرض اختصاصها بالبيع مع ما ذكر في محله من الحيل الشرعية لتحليل ما
يراد أخذه من الربا ،
وبالجملة ، فنعم الشئ الفرار من الحرام إلى الحلال كما
ورد في أخبار الربا ، جوابا عن اعتراض العامة على الإمام عليه السلام ( 1 ) ، الراجع
إلى ما ذكر هنا من لزوم اختلال حكمة تحريم الربا .
وأما ما دل من الأخبار على أن الانسان لا يستقل بالتصرف في أزيد
من ثلثه في آخر عمره ( 2 ) فالظاهر منها الوصية .
أما النبوي ( 3 ) ، فلأن ظاهر التصدق بالثلث على الانسان في آخر عمره
أن يعطى شيئا لا يستحقه ، وليس ذلك إلا في الوصية ، إذ فيها ينتقل المال إلى
الموصى له في زمان لا يملكه الانسان بل يملكه وارثه ، وإلا فهو ماله ما دام
حيا ، لا معنى للتصدق به عليه ليتصرف فيه بالتصرفات الناقلة والمتلفة .
نعم ، لو كان هنا ما يقتضي خروج الانسان عن المالكية أو الاستقلال
بها عند الموت ، فرخص الله له في الثلث ، كان هذا الترخيص حقيقا بأن
يعبر عنه ( 4 ) فافهم فإنه لا يخلو عن دقة ما .
ومنه يظهر الجواب عن رواية علي بن يقطين ، والروايات الثلاث التي
بعدها ( 5 ) فإن السؤال عن المقدار الذي يستحقه الانسان من ماله لا يصح
إلا بأن يكون الاستحقاق في زمان يتحقق المقتضي لخروج المال عن ملكه ،
فعنى قوله : ( ما للرجل من ماله عند موته ؟ ) أي مقدار من المال يصح
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 12 : 466 ، الباب 6 من أبواب الصرف ، الحديث الأول .
( 2 ) الوسائل 13 : 361 ، الباب 10 من أبواب أحكام الوصايا
( 3 ) مستدرك الوسائل 14 : 96 ، الباب 9 من أبواب الوصايا ، الحديث 3 .
( 4 ) في ( ع ) و ( ص ) : يعبر به عنه .
( 5 ) تقدمت في الصفحة : 152 - 153 .