الفاسق عليه جنفا ، وتعريض الورثة للتضرر ، وإن كان ثلث الموصي ، فإن
أوصى به لجهة عامة كالفقراء ، كانت الوصية تولية لغير الأمين على حقوق
الغير .
ودعوى أن الموصي إنما جعله حقا للغير على هذا الوجه الخاص ، وهو
أن يكون النظر فيه لذلك الشخص ، مدفوعة بمنع كون القيد مقوما للوصية ،
وإلا لزم على تقدير موت الوصي ، أو عجزه ، أو ظهور خيانته انتفاء الوصية ،
وليس كذلك إجماعا ، فتولية الفاسق على مال الفقراء - فيما نحن فيه - مطلب
آخر لم يمضه الشارع ، لمخالفته للمشروع .
وعموم مثل قوله عليه السلام : ( جائز للميت ما أوصى على ما أوصى به
إن شاء الله ) ( 1 ) - لو سلم عدم اختصاصه بالقيود المقومة للوصية الراجعة إلى
أنحاء الوصية نظير قوله عليه السلام : ( الوقوف على حسب ما يقفها أهلها ) ( 2 ) في
عدم الدلالة على جواز تولية الفاسق ، فلا يشمل جعل الوصي - معارض
بعموم التعليل في آية التثبت ، والظاهر حكومته عليه ، ولذا لم يجز للحاكم أن
يولي الفاسق في الأمور الحسبية ، ولم يجز للأب استئمان الفاسق على مال
ولده الصغير .
وبالجملة ، عموم التعليل مانع عن تولية الفاسق على أمر ، إلا الأمور
التي لا يجب شرعا ملاحظة المصلحة أو عدم المفسدة فيها ، كتوكيل الفاسق في
ماله ، وإيداعه إياه ، فإن المقصود ليس استصلاح المال ، ولذا جاز هبته
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 454 ، الباب 63 ، من أبواب أحكام الوصايا ، الحديث الأول ، وفيه :
على ما أوصى إن شاء الله .
( 2 ) الوسائل 13 : 295 ، الباب 2 من أبواب أحكام الوقوف ، الحديث 2 .