والمكالمة معهن في المعاملات .
فلا مناص عن حمل الخبرين على المرأة الشابة ، كما يدل عليه الحسنة
المذكورة ، أو على صورة التلذذ والريبة ، أو حمل النهي على الكراهة .
لأن تعارف ذلك بين النساء والرجال مظنة الفتنة ومحل التهمة .
وأما خبر المناهي فهو وإن لم يناف الحسنة المذكورة المجوزة للتسليم
عليهن وردهن ، إلا أنه ضعيف سندا ودلالة . لاقتران هذا النهي فيه بمناهي
تنزيهة كثيرة ، وموهون بكثير مما مر من معتضدات الحسنة ، فتعين حمله
أيضا على الكراهة .
ثم اعلم أن المصنف قدس سره . لم يتعرض لكم اللمس ، لكنه اكتفى ( 1 )
عن حكمه بالحكم بحرمة النظر ، حيث إنه إذا حرم النظر حرم اللمس قطعا ،
بل لا إشكال في حرمة اللمس وإن جاز النظر ، للأخبار الكثيرة ( 2 ) ، والظاهر
أنه مما لا خلاف فيه .
وهل يجوز النظر إلى العضو المنفصل عن البدن ، ولمسه ( 3 ) ، أم لا ؟
استشكل الحكم في القواعد ( 4 ) ، ولعله من استصحاب الحرمة ، وأنه لو جاز النظر
إلى العضو المنقطع ولمسه ، لزم جواز تغسيل الرجل للمرأة المقطعة قطعتين
أو ثلاث قطع أو أزيد ، مع أن الظاهر أنه لا يجوز إجماعا . ودعوى أن تحريم
غسل الأجنبي تعبدي ، لا من جهة حرمة النظر واللمس ، بعيد .
ومن أن حرمة النظر ولمسه حال الاتصال إنما كان لكونه نظرا
هامش
( 1 ) في ( ع ) و ( ص ) : استغنى .
( 2 ) الوسائل 14 : 142 ، الباب 105 من أبواب مقدمات النكاح .
( 3 ) ليس في ( ع ) و ( ص ) : ولمسه .
( 4 ) القواعد 2 : 3 .