أن أخبار الجواز أخص من عمومات المنع .
هذا على فرض الاغماض عن عموم ( ما ملكت أيمانهن ) ( 1 )
لما نحن فيه ، وإلا كفى هو مخصصا لعموم تحريم النظر إلى الأجنبية .
لكن الانصاف أن الأخبار المجوزة لو بقيت على عمومها بحيث يشمل
الفحل ، كاد أن يخالف الاجماع ، إذ لم يعرف ( 2 ) قبل صاحب المسالك
مقو له ( 3 ) . نعم ، ربما يوهمه ظاهر عبارة المبسوط المحكية ( 4 ) ، ويظهر من الكليني
حيث أورد الأخبار المجوزة ( 5 ) . وإن قيدت بغير المفحل كان تقييدا
بالفرد النادر .
وبالجملة ، فيتردد الأمر بين رفع اليد عن ظهور عمومات المنع
وارتكاب خلاف الراجح في هذه الأخبار - إما بالقول بعمومها وإن خالف
المشهور بل الاجماع المحكي ( 6 ) ، وإما بتقييدها بالفرد النادر ، وهو الخصي -
وبين إبقاء عمومات المنع على ظهورها وطرح هذه الأخبار ، أو تأويلها
بما لا يكون أدون من التقييد بالفرد النادر ، سيما إذا أوجب ( 7 ) إبقاء عمومات
هامش
( 1 ) النور : 31 .
( 2 ) في ( ص ) : إذا لم يعرف .
( 3 ) المسالك 1 : 349 .
( 4 ) استظهره من قوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن . . . أو ما ملكت أيمانهن ) ،
لكنه قوى عدم كونه محرما ، أنظر المبسوط 4 : 161 .
( 5 ) الكافي 5 : 531 ، والوسائل 14 : 164 ، الباب 124 من أبواب النكاح .
( 6 ) انظر الخلاف 4 : 249 ، كتاب النكاح ، المسألة 5 .
( 7 ) في ( ع ) و ( ص ) : إذا وجب .