عنه ، وما تقدم من صرف النبي صلى الله عليه وآله وجه ابن العباس عن الخثعمية
معللا بخوف دخول الشيطان بينهما يشمل كل واحد من المعاني الثلاثة ،
فيصلح دليلا لحرمة النظر مع الريبة ( 1 ) مطلقا ، لأنها بأي معنى كانت ( 2 ) من
الشيطان .
ثم إن المراد بالحاجة - التي استثناها المصنف قدس سره . من تحريم النظر
إلى الأجنبية - هي الحاجة المضطر إليها ( 3 ) دون طلق الحاجة ، وإلا فالنظر
غالبا لا يكون إلا لحاجة ، مع أن مطلق الحاجة لا دليل على تسويغها للنظر
المحرم ، وإنما المسوغ هي الضرورة بحكم العقل والنقل ، وللضرورة موارد :
موارد ضرورة النظر إلى الأجنبية
منها : المرض ، فيجوز ( للطبيب أن ينظر إلى عورة الأجنبية ) فضلا
عن سائر مواضع جسدها ، للعمومات الدالة على إباحة الضرورات
للمحظورات ( 4 ) ، وخصوص صحيحة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
( سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها - إما كسر وإما جراح -
في مكان لا يصلح النظر إليه ، ويكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء ،
هامش
( 1 ) في ( ع ) و ( ص ) : عن الريبة .
( 2 ) في ( ع ) و ( ص ) : بأي وجه كان .
( 3 ) في ( ع ) و ( ص ) زيادة : المعبر عنها بالضرورة .
( 4 ) مثل قوله عليه السلام : ( وما اضطروا إليه ) ، انظر الوسائل 5 : 345 ، الباب 30 من
أبواب الخلل في الصلاة ، الحديث 2 ، ومثل قوله عليه السلام : ( ما حرم الله شيئا
إلا وأحله عند الاضطرار إليه ) ، انظر الوسائل 4 : 690 ، الباب الأول من أبواب
القيام ، الحديث 6 و 7 .