الجميلة ، وأنه حين النظر إليها والمكالمة معها - لمعاملة أو غيرها - يتلذذ
بالنظر لمكان حسنها ، ولعل ذلك من جهة كون الراوي من أهل الصنائع
والحرف التي يكثر مخالطتهم للنساء كالصائغ والبزاز حيث يكثر تردد النساء
إليهم ، سيما نساء البوادي اللاتي لا يتسترن . فسأل عن أنه يجب الكف
عن النظر عند التلذذ أم لا ؟ فأجاب عليه اسلام بأنه لا بأس بذلك إذا علم الله
من قصدك مطابقة ما تظهره من أن نظرك ليس لمجرد التلذذ حيث عبرت
عن مخالطتك معهن ( بالابتلاء بهن ) ، وأنك كاره لاعجابك الحاصل حين
النظر ، ثم حذره عن الزنى .
وحمل الرواية بعض من عاصرناه ( 1 ) على النظرة الاتفاقية وحصول
الاعجاب - أعني : اللذة بعد النظر - فأجابه عليه السلام : بأنه إذا علم الله منك
الصدق ، أي : أنك لم تتعمد النظر ، فلا بأس . ولا يخفى بعد هذا الحمل
بل الظاهر ما ذكرنا من معنى الخبر . نعم ، ينافي هذا الخبر ما رواه في الكافي
في الحسن - بابن هاشم - عن ربعي بن عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السلام ،
قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسلم على النساء ويرددن عليه ،
وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسلم على النساء ، وكان يكره أن يسلم على
الشابة منهن ، ويقول : أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي ( 2 ) أكثر
مما طلبت من الأجر ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وهو صاحب الجواهر في الجواهر 29 : 79 .
( 2 ) في ( ص ) : فيدخل من الإثم علي .
( 3 ) الكافي 5 : 535 ، باب التسليم على النساء ، الحديث 3 ، وعنه الوسائل 14 : 173 ،
الباب 131 من أبواب مقدمات النكاح ، الحديث 3 .