بدقيق النظر لا تورث الجرأة على الخروج عما دل على حرمة النظر
إلى الأجنبية .
بقي الكلام في أنه إذا قلنا في المسألة الآتية ( 1 ) : بجواز النظر إلى وجه
الأجنبية وكفيها وإن كانت ذات بعل ، فما الفرق بين من يراد تزويجها ومن
لا يراد تزويجها ؟
ويمكن الفرق بينهما - مضافا إلى أن النظر هنا غير مرجوح اتفاقا ،
وفي المسألة الآتية مرجوح اتفاقا ، كما يظهر من المسالك ( 2 ) - : بأن النظر إلى
من يريد تزويجها إنما هو لاختبارها ( 3 ) وأنها حسنة خلقة ولونا تصلح لأن
يزوجها ويعاشرها ويقضي بها شهوته بالنظر والملاعبة والمواقعة ، أم لا ؟
والنظر بهذا القصد لا يجوز فيمن لا يريد تزويجها ، لعدم دلالة أدلة الجواز
- كما سيأتي ( 4 ) - على ذلك ، بل النظر لهذا الداعي لا ينفك غالبا عن الريبة
- بناء على أن المراد بها ما يخطر في البال من النظر - ولذا اشترط ( 5 )
في مسألتنا هذه في جواز النظر : أن لا يمنع من تزويجها مانع فعلي . مثل ،
كونها ذات بعل أو معتدة ، وأن يكون المقصود بالنظر : الاختبار لا التلذذ -
نعم ، لا بأس بحصول اللذة بالنظر وإن علم بها قبله - وأن يحتمل أن يطلع
هامش
( 1 ) وهي مسألة : ( عدم جواز النظر إلى الأجنبية ) الآتية في الصفحة : 44 .
المسالك 1 : 347 .
( 3 ) في ( ع ) و ( ص ) : لاختيارها .
( 4 ) انظر الصفحات : 47 - 49 من هذا الكتاب .
( 5 ) في ( ص ) و ( ع ) : اشترطنا .