بالرضاع استعمالا مجازيا ، إذ لم يقع في الكلام لفظ أحد تلك العناوين حتى
يقال : إن المراد به خصوص الحاصل بعلاقة النسب ، بل نقول : إنه اعتبر مثلا
قدر مشترك بين الأم الرضاعية والنسبية وأريد من الموصول .
وإن أبيت إلا عن أن المراد بالموصول خصوص العنوانات النسبية ،
فلا بد في الكلام من تقدير ، بأن يراد ( أنه يحرم من الرضاع نظير كل عنوان
من العنوانات النسبية التي تحرم من جهة النسب ) وهذا التقدير هو الذي
ارتكبه جمع كثير من الفقهاء المتأخرين في تفسير الحديث ( 1 ) .
ثم إن العنوان الذي يحرم من جهة النسب ليس إلا أحد العنوانات
المتعلق بها التحريم في لسان الشارع ، كالأم ، والبنت ، والأخت ، وغيرهن من
المحرمات المذكورة في الكتاب ( 2 ) والسنة ( 3 ) . وأما العنوان المستلزم لأحد هذه
- كأم الأخ للأبوين المستلزمة لكونها أما ، وكأم السبط المستلزمة لكونها بنتا ،
وكأخت الأخ للأبوين المستلزمة لكونها أختا - فليس شئ منهن يحرم من
جهة النسب ، إذ لا نسب بينهن من حيث هذا العنوان وبين المحرم عليه ، فإن
أم أخ الشخص من حيث إنها ( أم أخ ) ليست ( 4 ) نسيبة له ، بل نسيبة لأخيه ،
والنسب الحاصل بين الشخص وبين نسبه لم يثبت كونه جهة للتحريم .
والشاهد على ذلك أدلة المحرمات ، فإن منها يستفاد جهة تحريم
المحرمات ، إذ لا يستفاد من قوله تعالى : ( حرمت عليكم أمهاتكم ) إلا أن
هامش
( 1 ) ممن صرح بذلك من متأخري المتأخرين صاحب الجواهر قدس سره ( الجواهر 29 :
309 ) .
( 2 ) النساء : 23 .
( 3 ) الوسائل 14 : 273 - 279 ، الباب 1 - 5 من أبواب ما يحرم بالنسب .
( 4 ) في النسخ : ليس . والصواب ما أثبتناه .