المرتضع ، ثم نسب التحريم إلى القيل ، تمسكا بعموم الأدلة من الكتاب
والسنة ، وأجاب عنه بأن ما دل على اعتبار اتحاد الفحل خاص ، فلا حجة
في العام .
أقول : ولا يخفى ضعف هذا القول ، أما أولا : فلما عرفت من أن الدال
على اعتبار اتحاد الفحل - المخصص لعموم الكتاب والسنة - كان مختصا
بالرضاع الموجب لأخوة المرتضعين ، بمعنى أنه لا يحدث علاقة الأخوة بين
مرتضعين أجنبيين نسبا إلا إذا اتحد فحلهما ، ولم يكن فيه إطلاق ليشمل
ما نحن فيه .
وأما ثانيا : فلأن صحيحة الحلبي المتقدمة ( 1 ) - التي هي عمدة أدلة
اعتبار اتحاد الفحل - قد صرح فيها بتحريم أخت المرضعة من الرضاع على
المرتضع ، وهي أحد الموارد التي حكم في القواعد وشرحه بعدم التحريم
تفريعا على تعدد الفحل .
ومثلها موثقة عمار الساباطي المتقدمة أيضا ( 2 ) المعلل فيها تحريم أخت
المرضعة من الرضاع بأن الأختين رضعتا من امرأة واحدة بلبن فحل واحد ،
مع أنه لا ريب في مغايرة فحل المرتضع . لفحل أخت المرضعة ، فيفهم من
التعليل : أنه إذا اتحد الفحل بين المرأتين ، وتحققت الأخوة بينهما ، كفى ذلك في
حرمة كل منهما على فروع الآخر ولو من الرضاع .
[ إذا ظهر ذلك ، فاعلم أنه ] ( 3 ) إذا حصل الرضاع المعتبر صارت
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة : 322 .
( 2 ) تقدمت في الصفحة : 323 .
( 3 ) لم يرد في ( ق ) .