كبرى قوله عليه السلام : ( كل ما يحرم من النسب يحرم من الرضاع ) لما عرفت
من أن المراد بالموصول في الحديث هو العنوان الكلي المشترك بين العنوان
الحاصل من علاقة النسب ، والحاصل من علاقة الرضاع ، لأنه الذي يعقل
أن يحكم عليه بالتحريم من كلتا الجهتين ، أعني الرضاع والنسب ، وليس المراد
به خصوص العنوان النسبي ، إذ لا يعقل الحكم على نفس هذا العنوان بأنه
يحرم من جهة الرضاع إلا أن يراد أنه يحرم نظيره ، كما ذكرناه سابقا .
وحينئذ فنقول : كون مرضعة ولد البنت نظيرة للأم النسبية لولد البنت
ممنوع ، لأن الأم النسبية لولد البنت كانت متصفة بالبنتية ، وباعتبارها ثبت لها
التحريم ، ومرضعة ولد البنت ليست كذلك . نعم ، نظيرة الأم النسبية لولد
البنت النسبية ، الأم النسبية لولد البنت الرضاعية .
والحاصل : أن المحرم في النسب أم ولد البنت المقيدة بكونها بنتا ،
فنظيرها المحرم في الرضاع أيضا أم ولد البنت المقيدة بذلك القيد ، غاية الأمر
أن القيد المذكور في النسب من اللوازم للمقيد ، وفي الرضاع مما قد يكون وقد
لا يكون ، فإذا كان فتثبت النظارة ، وإلا فلا نظارة فلا حرمة .
وإن أريد الثاني منهما ، فالمقدمتان مسلمتان ، ويستنتج منهما أن الأم
النسبية لولد البنت مطلقا محرمة من جهة النسب ، ولو باعتبار بعض أفرادها ،
وهي الأم النسبية لولد البنت النسبية فيصح أن يضم إليه قوله عليه السلام : ( " كل
ما يحرم من النسب يحرم من جهة الرضاع ) ( 1 ) ، فيصير حاصل هذا : أن الأم
النسبية لولد البنت مطلقا عنوان كلي مشترك بين أم ولد البنت النسبية وأم
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 281 ، الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، الحديث 5 وفيه :
( ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع ) .