ومقتضى الصحيحتين ثبوت العشر ونصف العشر .
لكن التعويل على الدليل الأول مشكل ، لأن استيفاء منفعة البضع
ليس كاستيفاء سائر المنافع ، ولذا لا يجب شئ بتقبيل الأمة أو الاستمتاع بها
بما دون الفرج ، بخلاف استيفاء منافعها بالاستخدام أو تفويت منافعها ،
فإنها مضمونة إجماعا .
والحاصل ، أن منفعة البضع لما حكم غير حكم سائر المنافع ،
اللهم إلا أن يقال : إن مقتضى القاعدة ضمان كل منفعة يستوفيها من الأمة ،
لأن منفعة المال كنفس المال مضمونة ، إلا أن يخرج شئ بالاجماع ، ولذا
لا يخالف أحد في ثبوت إلى مع جهل الأمة ، ولا ريب أن علمها وجهلها
لا مدخل له في اشتغال ذمة الزوج بعوض البضع ، والظاهر أن من لم يقل
بالمهر استند إلى نفي المهر للبغي بحمل ( اللام ) على الاختصاص ، لا الملك ( 1 )
كما في قولك : لا أجرة للدار وللدابة .
ثم لو ثبت أن مقتضى القاعدة ثبوت مهر المثل ، لكن قد عرفت
أن مقتضى الصحيحتين هو العشر ونصف العشر ، سواء زاد على مهر المثل
أو نقص ، ولا بأس بالقول بمضمونهما كما عن ابن حمزة ( 2 ) ، واختاره
في الرياض ( 3 ) .
ثم إن هذا كله إذا لم يجز المولى العقد بعد الوطء ، أو أجازه بعده وقلنا
بأن الإجازة كالعقد المستأنف ، أو أنها جزء السبب .
هامش
( 1 ) في ( ع ) و ( ص ) : التملك .
( 2 ) الوسيلة : 234 - 235 .
( 3 ) الرياض 2 : 121 .