لكن يبقي الكلام في أن النسبة بين الآية المعتضدة بهاتين الروايتين
وبين عموم الأخبار النافية لولاية ما عدا الأب والجد عموم من وجه ،
ويشكل الترجيح فيرجع إلى أصالة عدم ثبوت الولاية ، وعدم صحة النكاح
من غير إجازة من المزوج .
( و ) اعلم أن معظم من أنكر ولاية الوصي مطلقا ، ذهب إلى أنه
( يثبت ولايته على من بلغ فاسد العقل مع الحاجة ) ، للضرورة ، وعدم زوال
العذر ، وخوف المرض ، أو الوقوع في الزنا .
وفيه : أنه لا دليل حينئذ أيضا على ثبوت ولاية الوصي ،
وهذه الوجوه لا يثبت انتقال الولاية إلى الوصي بإيصاء الأب والجد ،
إذ لو ثبتت ( 1 ) لم يفرق فيها بين الموارد ، وإنما تثبت ولاية الحسبة ، ولا شك
أنها من مناصب الحاكم ، فيزوجه الحاكم بالولاية العامة كما يزوج غيره ممن
سيجئ ، وكما يزوج المفروض مع عدم الوصي كما سيجئ ، لأن الضرورة
تندفع بتصدي الحاكم له كما يتصدى غيره .
( الرابع ) من أسباب الولية : ولاية ( الحكم ) ( 2 ) ، الذي هو أولا
وبالأصالة منصب الإمامة ، وثانيا وبالنيابة منصب نائبه الخاص أو العام ،
( و ) هو الفقيه الجامع للشرائط ، الذي ( حكمه حكم الوصي في انتفاء ، ولايته
عن الصغيرين ، الذكر والأنثى الفاقدين للأب والجد ؟ لما مر من العمومات
هامش
( 1 ) في ( ع ) و ( ص ) : لو لم يثبت .
( 2 ) في ( ع ) و ( ص ) : الحاكم .