ومن هنا يظهر وجه ما ورد من تعليل عدم قبول بينة الأخت بأنها
تريد فساد [ عقد ] ( 1 ) أختها ( 2 ) ، حيث إنه لا وجه لدعوى الأخت زوجية
الرجل المدعي لزوجية أختها إلا العناد وإرادة الفساد ، لأنها إما أن تعتقد
في نفسها أن الرجل عقد عليها أو لا تعتقد ، سواء اعتقدت العدم أو ترددت .
وعلى الثاني والثالث ، فالدعوى كاذبة كاشفة عن العناد ، وعلى الأول
فهي لا تعلم صحة العقد الواقع عليها إلا بمجرد عدم الاطلاع على فساده ،
ومع إنكار الرجل لزوجيتها يمكنها الجمع بين معتقدها وبين إنكار الرجل
بالحمل على سبق نكاح أختها ، فلا وجه غالبا لتكذيب الرجل مع عدم
علمها بكذبه ( 3 ) إلا إرادة الفساد .
نعم ، لو كان بينة الأخت مؤرخة لعقدها بزمان أسبق من زمان العقد
على أختها ، توجه الحكم بتقديم بينتها .
وكذا لو ثبت دخول الرجل ، فإن الدخول قرينة ظاهرة على كذب
الرجل مكذبة لبينته ، كذا قيل ( 4 ) .
وفيه نظر ، لأن الدخول أعم من الزوجية ولو حملناه على الصحيح ،
إلا أنه لا مانع من جعله مرجحا لبينة الأخت بحكم الخبر .
ثم إن ظاهر الخبر عدم توجه الحلف لها على الرجل ، ولعله لكفاية
البينة - المسموعة المثبتة لملزوم الانكار - عنه ، كما أنه إذا سمع بينة المنكر
هامش
( 1 ) ليس في ( ق ) و ( ع ) : عقد .
( 2 ) الوسائل 14 : 225 ، الباب 22 من أبواب عقد النكاح ، الحديث الأول .
( 3 ) في ( ع ) و ( ص ) : بكذبها .
( 4 ) انظر المسالك 1 : 356 .