مثلًا جزءً مستحباً للصلاة ، أنّه قد أمر به استقلالًا ، غاية الأمر كون الصلاة ظرفاً لوقوعها ، وأنّ وقوعها في الصلاة موجب لكثرة ثوابها ، وبهذا يفترق عن الدعاء المأثور في شهر رمضان ، فإنّ الصوم وإنْ كان ظرفاً لوقوعه أيضاً إلّاأن الدعاء المذكور عبادة بنفسه ، ويترتب الثواب عليه كما يترتب على الصوم ، لا أنه يوجب كثرة ثواب الصوم .
فتلخّص بما ذكرناه : أن اطلاق الجزء على الأمور المستحبة مسامحة في التعبير ، وليست بأجزاء حقيقة ، ولا مجال لجريان قاعدة التجاوز عند الشك في جزء من المركّب بعد الدخول في أمر مستحب ، كالشك في القراءة مع الدخول في القنوت ، وكذا الشك في التكبير بعد الدخول في الاستعاذة ، ويعرف ممّا ذكرناه حكم جملة من الفروع التي ذكرها السيّد في « العروة » في الختام المتعلق بالعلم الإجمالي ، فراجع ) « 1 » .
أقول : في كلامه مواقع للنظر :
أوّلًا : بما عرفت بانّا لا نحتاج إلى اثبات الجزئية لكي نجرى قاعدة التجاوز ، بل يكفي في اجرائها صدق الغير في حق القنوت ولو لم يكن جزءاً كما عرفت ، وما التزم به رحمه الله ضروري على مسلكه حيث ذهب إلى من عدم جريان القاعدة إلّافي الأجزاء دون المقدمات وغيرها .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 / 300 .