تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
( وللمناقشة فيه مجال واسع ، لما ذكرناه سابقاً من أن جريان القاعدة تتوقف على صدق المضيّ والخروج عن محلّ المشكوك فيه ، والتجاوز عنه ، ولا يصدق إلّا فيما إذا اعتبر المشكوك فيه سابقاً على الغير كالقراءة بالنسبة إلى الركوع ، وهذا المعنى مفقود في المقام ، إذ لم يعتبر في القراءة ونوعها سابقاً على القنوت وإن كان المعتبر في القنوت تأخّره عنها ، فمثل القنوت بالنسبة إلى القراءة مثل التعقيب بالنسبة إلى التسليم . توضيح ذلك : إنّ الجزئية والاستحباب ممّا لا يجتمعان ، ولا يعقل كون شيء جزءً للواجب ومستحباً ، إذ الاهمال في مقام الثبوت غير متصور : فإمّا أن تكون الطبيعة المأمور بها مطلقة بالنسبة إلى الخصوصيات . أو تكون مقيّدة بوجود خصوصية على نحو يكون التقييد والقيد كلاهما داخلين في المأمور به ، أو على نحوٍ يكون التقيد داخلًا والتقيد خارجاً ، فيكون جزءٌ على الأوّل وشرطاً على الثاني . أو تكون مقيدة بعدم شيء ، فيكون مانعاً ، ففيها إذا لم تكن الطبيعة المأمور بها مقيدة بوجود خصوصية ولا بعدمها ، يكون المكلف مخيراً في تطبيقها في ضمن أي خصوصية من الخصوصيات ، غاية الأمر كون الخصوصية تارةً راجحة وأخرى مرجوحة ، وثالثة بلا رجحان ولا مرجوحية كايقاع الصلاة في المسجد أو في الحمام أو في الدار ، وكالصلاة مع القنوت أو بدونه . فجميع هذه الخصوصيات غير داخلة في المأمور به ، ومعنى كون القنوت