وثانياً : لا نُسلّم في لزوم جريان القاعدة من الجعل الشرعي للجزء وغيره من المحلّ للسابق بالسابقيّة واللاحق باللاحقيّة ، بل يكفي في جريانها جعل المحل شرعاً للاحق فقط مثل القنوت بعد القراءة ، هذا .
ولو سلّمنا عدم جعل الشارع للقراءة محلًا قبل القنوت ، مع أنه كذلك أيلها محلّ بالنسبة إلى الأمر الاستحبابي كما ذكرنا تفصيله في التسليم قبل التعقيب راجع .
وثالثاً : بما ذكره من انكاره الجزئية الاستحبابيّة في المركّبات الشرعية عقلًا ، مع أنا نختار الشق الأوّل من الشقوق التي ذكرها ، ونقول إنّ التقيد والقيد داخلان في المأمور به ، إلّاأنه على قسمين :
تارة : تكون داخلًا في أصل تحقق الطبيعة بحيث لولاه لم تتحقق أصلًا .
وأخرى : بكون داخلًا في تحقق الطبيعة مع المرتبة الكمالية المقرّرة لمثل تلك الطبيعة مع ذلك الشيء ، غاية الأمر ايجاد الطبيعة بتلك الخصوصية ليست الزامية بل اختيارية ، فيصير مستحبة ، وذلك الشيء عند ايجاده يصير جزءً للطبيعة العالية في قبال استحباب اتيان بعض الأشياء في الصلاة كالصلوات على النّبي صلى الله عليه وآله الواردة استحبابها في الركوع والسجود ، حيث أنها يستحب اتيانها فيها إلّاأنه ليست بصورة الجزئية بل الصلاة تكون ظرفاً لها ، فلا يصحّ ما قيل أنّ اتيانها بقصد الجزئية والورود في الركوع والسجود لا يخلو عن اشكال كما في « العروة » .
وكيف كان فرق بين القنوت الذي ورد فيه الأمر بصورة الجزئية الندبية ، وبين الصلوات على النبيّ صلى الله عليه وآله التي قد ورد الأمر بها لتحصيل ثواب أزيد مرتبط
لئالي الأصول — صفحة 547
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٤٧