أقول : لا يخفى أنّ الشك في الجزء الأخير من المركب يتصوّر على وجوه شتى :
تارة : يكون في المركّب الذي أخذ الشارع الموالاة شرطاً فيه مثل الوضوء أو الصلاة .
وأخرى : ما لا يكون الموالاة بين أجزائها معتبرة شرعاً كالغُسل .
فأمّا الذي لا يعتبر فيه الموالاة كالغُسل فلو شكّ في غَسل جانبه الأيسر .
قال المحقق البجنوردي : ( إنّه لا وجه لجريان قاعدة التجاوز ولا الفراغ فيه :
أمّا الأوّل : لأنّه لم يتحقق بالنسبة إليه تجاوزٌ لا عن نفس وجوده لأنّ المفروض أنّه مشكوك الوجود ، ولا عن محلّه الشرعي لأنّ المفروض عدم اعتبار الموالاة فيه ، ففي أيّ وقت أتى به يكون في محلّه .
وأمّا الحاق محلّ العادي بالمحلّ الشرعي فقد عرفت الحال فيه .
وأمّا بالنسبة إلى قاعدة الفراغ : فجريانها أيضاً لا يخلو عن اشكال ، لأن المفروض أنّ الجزء الأخير مشكوك الوجود ، فكيف يصدق الفراغ عن ذلك العمل والمضي عنه ؟ !
نعم ، ربما يصدق الفراغ عرفاً إذا شك في جزءٍ يسير من الجزء الأخير في المثال المذكور ، كما أنّه لو شكّ في غَسل إصبعٍ من الجانب الأيسر مع القطع بغَسل ذلك الجانب إلّاهذا المقدار اليسير منه .
والحاصل : أنّ المناط في جريانها هو صدق عنوان الفراغ عن العمل ومضي
لئالي الأصول — صفحة 515
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥١٥