عرفت أنه المساعد مع فهم العرف والعقلاء ، وعليه فما ذهب إليه بعض الأعلام من اجراء قاعدة التجاوز حتى بالنسبة إلى المحلّ العادي تمسكاً باطلاق صدق التجاوز والمضيّ بالنسبة إليه أيضاً ليس على ما ينبغي .
وبالجملة : بناءً على ما ذكرنا ظهر أنّ التجاوز والمضيّ لابد أن يلاحظ بالنظر إلى محلّ المشكوك شرعاً لإعادة شخصية ولا نوعية وإلّا ربما يستلزم تأسيس فقه جديد ، ألا ترى أنه لا يتمسك بقاعدة التجاوز لمن كانت عادته أداء الديون بعد الاستقراض ، فلو شك في أداء دينه لزوم على هذا المبنى يقال إنّه شك بعد التجاوز عن المحلّ المعتاد في الأداء ، فلا يجب عليه أداء الدين ، وهذا أمر بديهي البطلان .
الأمر الثالث : إذا عرفت أنّ الملاك في صدق التجاوز هو المضيّ عن المحلّ المشكوك شرعاً ، يأتي الكلام في انّ الشك :
1 - قد يكون في الجزء غير الأخير منه ، فلا اشكال في صدق التجاوز عنه كما عرفت .
2 - وقد يكون الشك في الجزء الأخير من المركّب ، مثل التسليم في الصلاة ، أو غَسل جانب الأيسر من الغُسل ، أو مسح الرجل اليسرى في الوضوء ، وأمثال ذلك ، ففي مثل هذه الأمور كيف يمكن اجراء قاعدة التجاوز أو قاعدة الفراغ مع كونه شكاً في التجاوز والفراغ ، إذ لا ترتب شرعاً من حيث المحلّ بين ما يفعله بعد الوضوء أو الغسل أو الصلاة على مثل تلك الأمور أو بعده ، فكيف يصدق التجاوز بلحاظ المحلّ شرعاً ؟
لئالي الأصول — صفحة 514
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥١٤