كلمتي المضيّ والتجاوز بواحد من التقديرين :
1 - أمّا بما قاله المحقق النائيني قدس سره بأنّه بعد ما نزّل الشارع الشك في الجزء بمنزلة الشك بالكل ، كان نسبة التجاوز إلى الجزء يكون بصورة الحقيقة بتنزيل التجاوز عن المحلّ بمنزلة التجاوز عن نفسه ، فأضاف التجاوز إلى نفس الجزء حقيقةً ، كما هو مسلك السكّاكي في باب الاستعارة .
2 - أو يقال إنّه ليس هنا عنوان تنزيل الشك في الجزء بمنزلة الشك في الكلّ ، لعدم وجود دليل اثباتي لهذا التنزيل ، بل يكون التوسّع والمجاز في أنّه كأنّه ادّعى وجود الجزء هنا وشك فيه ادّعاءً ، كما هو الأمر كذلك في آية السؤال عن القرية ، إذ حسن التعبير ليس إلّابأن يسند السؤال إلى نفس القرية كأنّها يمكن أن تجيب كما كان الأمر كذلك في مثل ( زيدٌ اسدٌ ) إذ الحسن في ادعائه أسدٌ لا كالأسد ، وكم فرق بينهما في البلاغة والحُسن ، فلا حاجة لنا إلى دعوى الاضمار والتقدير حتى يخرج عن الحسن ، فالاسناد بعد هذا الادعاء - أيادّعاء أنّ المشكوك كأنّه موجود - يكون حقيقيّاً ، أييصدق حقيقةً أنه قد مضى عن الشيء أي عن محلّه .
فإذا صار المضيّ والتجاوز ملحوظاً بلحاظ المحلّ صحّ حينئذٍ أن يقال إنّه ليس المراد من المحلّ المناسب لذلك الشيء إلّاالمحلّ الذي قرّره نفس الجاعل والمقنن لذلك الشيء ، لأنّ كلّ مقنن يتكلم على طبق قانونه وجعله ، ولا يفهم العرف والعقلاء منه إلّاما هو المحلّ المقرر الجعلي ، لا ما صار عادةً للأشخاص أو
لئالي الأصول — صفحة 512
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥١٢