تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
النوع ، فإن العادة تحصل بكثرة العمل وتداومه ، وهي لا توجب أن يصير محلّاً للشيء بالنظر إلى ذلك الجاعل والشارع ، فلا يطلق لمثل هذا المحلّ محلّاً للشيء بصورة المطلق حتّى يوجب الاختلاف فيه باختلاف الأزمنة والأحوال واختلاف الأشخاص . وعليه فاسراء حكم المضيّ والتجاوز في قاعدة التجاوز للتجاوز عن المحلّ العادي للشيء شخصاً أو نوعاً ، مثل أنّه لو كان عادة الشخص تحصيل الوضوء بعد كلّ حدثٍ أصغر ، أو تحصيل الغُسل بعد الحدث الأكبر ، فلو شك في زمانٍ أنّه هل توضّأ أو اغتسل بعد الحَدَث أم لا ويتمسك بقاعدة التجاوز ويحكم بأنّه توضّأ واغتسل ، وهذا حكمٌ بعدم الرجوع إلى أصل العدم وقاعدة الاشتغال . أقول : قبول هذا يكون في غاية الاشكال ، بل لا يمكن الالتزام به لوجهين : أوّلًا : لما ثبت آنفاً أنه لم يرد في لسان الدليل لفظ ( المحلّ ) لا ظاهراً ولا تقديراً حتى يقال إنّه لفظ مطلق يشمل المحلّ الأعم من المحلّ الشرعي ليدخل تحت القاعدة ، والمحلّ العادي أيضاً ، بل قد عرفت أنّ الاسناد إلى المحلّ كان لأجل المناسبة الموجودة بين المشكوك والتجاوز ، وعليه فليس في الكلمة أطلاق لفظي بل مجرد أمر لبّي ، ومن المعلوم أنه في الأدلة اللبيّة لابدّ من الاكتفاء بالقدر المتيقن المناسب ، وهو المحلّ الشرعي . وثانياً : قد عرفت أنّ المناسب للشارع أن يلاحظ محلّ المشكوك بلحاظ ما قرّره من المحلّ للأجزاء في المركّبات والمخترعات الشرعية دون غيره ، كما
لئالي الأصول — صفحة 513 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني