الأعضاء من الوجه واليدين - لا من جهة الشك في أصل الوجود الذي كان مورداً لجريان قاعدة التجاوز وفرغنا عن عدم جريانها فيه - أيكان منشأ الشك صحة غسلهما من جهة احتمال عدم وقوع الغَسل من الأعلى إلى الأسفل - الذي اعتبره الشارع بواسطة الروايات الدالة على أن المرفق يجب أن يكون غايةً للمغسول لا للغسل ، كما هو الحال في المسح الوارد حكمه في قوله تعالى : « وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ » بناءً على جواز المسح منكوساً أيمن الكعبين إلى الأصابع كما ذكره بعض الأصحاب - فإنّ قاعدة الفراغ تكون جارية فيه ، وتحكم بعدم لزوم الاعتناء بالشك .
وأمّا لو قلنا باختصاص قاعدة الفراغ لما بعد تمام العمل وكماله ، وقلنا بعدم وجود قاعدة التجاوز في مثل تلك الشكوك في الأثناء ، بواسطة تخصيص القاعدة لمطلق الشك في أثناء الوضوء ، فحينئذٍ لابدّ من الرجوع والاعتناء بمثل هذا الشك لأجل وجود أصالة عدم تحقق ما يعتبر وجوده المقتضي للحكم بوجود الاشتغال وعدم فراغ الذمة .
والظاهر أنّ الحكم بعدم الرجوع في مثل هذه الشكوك مخالفٌ للاحتياط ، لاطلاق كلمات المشهور والمجمعين في الاعتناء بالشك في أثناء الوضوء لجميع تلك الموارد ، فاذاً ظهر أنّ الحكم بالاحتياط هو الأولى ، واللَّه العالم بحقائق الأمور .
لئالي الأصول — صفحة 510
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥١٠