القول بكونها من الأصول ، بخلاف القول بكونها من الأمارات فإنه لا يجب الوضوء حينئذ للصلاة الآتية أيضاً ، إذ لازم صحة الصلاة المأتي بها كونه متطهراً .
مدفوعٌ : بما ذكرناه في بحث الأصل المثبت من أنّه لا فرق بين الأمارات والأصول من هذه الجهة أصلًا ، ولا حجيّة لمثبتات الأمارات أيضاً إلّافي باب الألفاظ ، لاستقرار سيرة العقلاء على الأخذ باللوازم في الاقرار ونحوه من الألفاظ . . .
إلى أن قال : ( فالمتحصّل مما ذكرناه في المقام أنّه لا ثمرة بين القول بكون القاعدة من الأصول والقول بكونها من الأمارات ) انتهى كلامه « 1 » .
أقول : لا يخفى ما في كلامه ، لأنّه :
أولًا : من الواضح أنه خلاف فتاوى الفقهاء بل مخالف لمختاره في حق البيّنة ، حيث حكم في مثاله الأخير - في قيام العدلين لا يدري في حال الفراغ من الصلاة أو في أثنائها وأنه قد توضأ قبلها أم لا - بأنّه قد توضأ حيث يحكم بذلك كونه متطهراً فيجوز له الدخول في كلّ ما يشترط فيه الطهارة من الصلاة ومسّ كتابة القرآن والطواف وغيرها ، ولا يكون ذلك إلّاأنّ مؤدى الأمارة حجّة ويثبت كلّ ما يترتب على ذلك المؤدّى أيضاً ، وليس هذا إلّالأجل كونه أمارة وآثارها حجة .
اللّهم أن يقال : إنّه ليس إلّانفس مؤدّى البيّنة من حصول الطهارة ، فيترتب عليه آثاره الشرعية ، كما كان الأمر كذلك بالنسبة إلى استصحاب الطهارة ، فإنه
هامش
( 1 ) فرائد الأصول للشيخ : 412 .