تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦

البحث عن انتماء القاعدتين

الجهة الثالثة : ويدور البحث في هذه الجهة عن أن قاعدتي التجاوز والفراغ هل هما معدودتان من المسائل الأصولية أو من المسائل الفقهية ، أو هما من القواعد الفقهية ؟ أقول : وضوح الجواب عن هذا السؤال موقوفٌ على بيان الفرق بين كلّ واحدٍ من الثلاثة ، فنقول : أما المسألة الأصولية : فهي عبارة عن الكبرى الكلية التي تقع واسطة لاثبات محمولية مسائل الفقهية على موضوعاتها لكي ينتج حكماً فرعياً كليّاً ، مثل البحث عن حجية الخبر الواحد أو حجية الخبر حيث إذا ثبت حجيّته أوجب ذلك تطبيق الكبرى على الصغرى فيقال هذا الشيء ممّا دلّ الخبر على وجوبه مثلًا ، وكلّ خبرٍ حجة ، فهذا الشيء يكون واجباً ، لوضوح أنّه ليس كلّ قضية ومسألة ثبوت محمولها لموضوعها بديهياً ومبيّناً في نفسه ، بل يحتاج اثبات ذلك من دليل ، وهذا الدليل لا يحصل إلّابالاجتهاد والاستنباط خصوصاً في عصر الغيبة ، لو لم نقل أنه كذلك في عصر الحضور أيضاً ، كما يستظهر من بعض الأخبار من أمرهم لبعض أصحابهم بالجلوس والافتاء بين الناس ، كما أمر الإمام عليه السلام ذلك لأبان بن تغلب في قوله عليه السلام : « يا أبان اجلس في المسجد وافت بين الناس » . أولًا هي مخالفة للقاعدة الأصولية .