عليه عدم وجوب العدول إليه في أثناء الصلاة ، وأمّا كون المأتي بها وقعت قبل العصر أم لا ، مع كون مقتضى أصالة عدم الاتيان هو الاشتغال ، فلابد حينئذ من الاتيان بصلاة رباعيّة أخرى بنيّة ما في الذمة أو بما هو عصر .
والظاهر أنّ قاعدتي الفراغ والتجاوز لا يثبتان إلّابأنّه قد فرغ وتجاوز عنه لا مطلقاً ، ولذلك يجب تحصيل الوضوء لسائر الصلوات ، مع عدم لزوم ذلك بالنسبة إلى الصلاة التي قد فرغ منها .
وعليه ثبت أنهما أصلان محرزان حيثيّتان لا من الأصول المحرزة المطلقة .
أقول : بعد الوقوف على ما قلنا :
فتارة : يثبت لنا كونهما من الأمارات أو من الأصول جزماً ، فيترتب عليهما جميع الآثار المربوطة بذلك .
وأخرى : نشك في ذلك ولم نحرز أنهما من الأمارات أو من الأصول ، فما هو العمل ؟
قيل : مقتضى القاعدة عدم ترتيب آثار الأمارة عليهما ، فلا يترتب عليها إلّا آثارهما الشرعيّة دون اللوازم العقلية ، لأن مثبتات الأمارات حجّة دون الأصول ، فمع الشك في كونهما أمارة يوجب الشك في كون الآثار غير الشرعية حجّة أم لا .
فالشك في الحجية مساوق لعدم الحجية .
وأمّا حجية أصل المؤدى فلا فرق فيها بين كونهما من الأمارات أو من الأصول في كونه حجّة قطعاً .
أقول : هذا المعنى صحيح لمن ذهب إلى كون مثبتات الأمارات حجة دون
لئالي الأصول — صفحة 492
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٩٢