فأجاب عنه الشيخ قدس سره : - حيث يُنسب إليه أنه مدّع الوحدة بين القاعدتين ، وأراد ارجاع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز - بأنّ الشك في قاعدة الفراغ يرجع إلى الشك في وجود الصحيح بمفاد كان التامة ، لا مطلق الوجود ، فيصحّ ضرب عنوان واحد بصورة الشك في الشيء ، أيفي وجوده مطلقاً ، في الأعم من كونه شكاً في أصل وجوده أو في وجود فرده الصحيح ، فليس لنا عنوانان مختلفان بمفاد كان التامة والناقصة حتّى يُدّعى استحالة .
أورد عليه المحقق النائيني : ( إنّ التعبّد بقاعدة الفراغ إنّما هو لاثبات صحّة الموجود لا لاثبات وجود الصحيح ، واثبات الأوّل بالثاني يكون من الأصل المثبت ، هذا أوّلًا .
وثانياً : لو سلّمنا ذلك في التكاليف باعتبار أنّ المهم فيها هو الخروج عن عهدة التكليف ، وهو يحصل بوجود فرد صحيح ، ولا حاجة إلى اثبات صحة الفرد الموجود ، لكن قاعدة الفراغ غير مختصّة بباب التكاليف ، بل تعمّ الوضعيات ، والمهم فيها اثبات صحة الموجود ، فإن الأثر مترتب عليه لا على وجود العقد الصحيح ) .
وفيه : لا يخفى ما في كلامه من الاشكال ، لأنّه إن أراد بأنّ ظاهر الأدلة هو القاء صحة الموجود لا الحكم بوجود الصحيح ، فهو أمر متين يتّضح ذلك بعد الرجوع إلى ظاهر الأخبار بقوله : « كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك فامضه كما هو » حيث إنّه الحكم بصحة ما مضى لا الحكم بوجود الصحيح ، لكن دعواه الفرق بين العبادات والمعاملات في ذلك بجعل الأول حاكماً بوجود الصحيح لكونه
لئالي الأصول — صفحة 471
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٧١