بين ما لو كان المراد من الفراغ هو الشك في الصحة ، فأورد عليه اشكالات ، وأنه ليس المستفاد من الأخبار إلّاقاعدة التجاوز .
وبين ما لو كان المراد من قاعدة الفراغ هو الشك بعد العمل ، لأجل الشك في وجود الجزء والشرط واتيانهما وعدمه ، فهما قاعدتان إلّاأنه قال أخيراً :
( مع وجود عموم قاعدة التجاوز لجميع الأبواب ، كان جعل قاعدة الفراغ لغواً ) وكأنّه أراد بذلك أنه ليس لنا إلّاقاعدة واحدة ، وهي قاعدة التجاوز ، وهي سيّالة في جميع أبواب الفقه .
أقول : الانصاف - بعد التأمّل والدقة في أخبار الباب - أنّ قاعدة الفراغ هي بنفسها شيء يكون جارياً بعد الفراغ عن اتمام العمل ، ثم حصل بعده الشك ، سواء تعلق من جهة الشك في اتيان شيء مانعٍ للصحة وقاطع للصلاة والعمل فيما إذا كان وضعه كذلك ، أو كان الشك من جهة ترك شيء كان اللازم اتيانه .
وبعبارة أخرى : سواءٌ كان الشك في الصحة لأجل ترك ما يعتبر اتيانه ، أو فعل ما يعتبر تركه ، فيشمل جميع الحالات كما عرفت ذلك من لسان مدلول الطائفة الأولى من الأخبار ، فلا وجه لاختصاص الشك بعد الفراغ إلى خصوص الشك في الصحة حتّى يرد عليه بأنّ الصحة والفساد ليسا من الأوصاف المجعولة الشرعية حتى يعتبرهما الشارع ، بل يعدان من الأمور المتشرعية من مطابقة المأتي به للمأمور به .
وبالجملة : ارجاع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز وجعل تمام الملاك
لئالي الأصول — صفحة 469
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٦٩