الواقع بما أنه هو الواقع ، كان اللازم القول بحجيته مثبتاتها كما لا يخفى ، هذا أوّلًا .
وثانياً : لو كان الأمر كما قاله ، لزم أن لا يجري الاستصحاب في القسم الثالث - الذي كان مؤدّى الاستصحابين متخالفاً - ولكن لازم كلّ معارض مع لازم الآخر حيث يستلزم من جريانه فيهما التفكيك بين المتلازمين الشرعيين من طهارة البدن وبقاء الحدث باستصحابهما ، مع وجود العلم الوجداني بمخالفة أحدهما للواقع . والعجب أنّ الشيخ قدس سره والمحقق النائيني قدس سره ملتزمان بجريانه فيها مع أنهما لم يشير إلى المانع الاثباتي ولا الثبوتي في جريانهما فيه ، مع اشتراكه مع غيره في هذين المحذورين ، كما لا يخفى .
وثالثاً : لو كان مؤدّى الاستصحاب والأصول المحرزة بيان أنّه هو الواقع ، فكما أنه يلزم محذور عدم امكان التعبد بكلا الاستصحابين المتعارضين لأجل حصول المناقضة مع العلم الوجداني بخلاف أحدهما للواقع ، كذلك لابد أن يحصل هذه المناقضة مع مخالفة الاستصحابين مع مؤدّى الظن الغير المعتبر إذا كان الظن غير المعتبرة دالًا لأحدهما ، وكذلك يحصل التقوية بما هو مؤدّى الظن غير المعتبر إذا كان مؤداه موافقاً لأحدهما ، مع أنه لم يُسلّموا الترجيح بموافقة أحد الاستصحابين للظنّ غير المعتبر ، كما سنذكره لاحقاً إن شاء اللَّه .
وعليه ، فالالتزام بالتناقض في العلم الوجداني بالمخالفة لأحد الاستصحابين ، مع الالتزام بعدم ترجيح أحدهما إذا وافق الظن الغير المعتبر ، لا يخلو عن تهافتٍ على هذا القول .
لئالي الأصول — صفحة 455
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٥