المحرزة كأصالة الاحتياط ، حيث لا يكون ناظراً إلى الواقع ، جاز جريانه في أطراف العلم الاجمالي ، ولا يلزم منه العلم بالمناقضة مثل العلم بحليّة النظر إلى إحدى المرأتين لكونها من المحارم ، لا يمنع عن جريان أصالة الاحتياط فيهما ، إذ معنى الاحتياط هو ترك الحلال مقدمةً لترك الحرام ، فلا تنافي بين العلم الاجمالي وأصالة الاحتياط ، بخلاف ما إذا كان الأصل من الأصول المحرزة الناظرة إلى الواقع كالاستصحاب ، فإن جريانه في الطرفين مع العلم بمخالفة أحدهما للواقع غير معقول ، فإن التعبّد بالبناء العملي على نجاسة كلا الإنائين لا يجتمع مع العلم بطهارة أحدهما ، فإطلاق دليل الاستصحاب وان كان ظاهراً في الشمول للشك المقرون للعلم الاجمالي ، إلّاأنه لابدّ من رفع اليد عن هذا الظهور لأجل المحذور الثبوتي التي قد عرفت فيه ) انتهى ملخص كلامه بتقرير منا .
أقول : لا يخفى للمتأمّل من الاشكال فيه :
أوّلًا : بما قد عرفت منا أن كون الأصل من الأصول المحرزة ليس معناه أنّ مؤدّاه هو الواقع حقيقةً حتى ينافي ويناقض مع العلم بالخلاف في أحد الطرفين كما توهّمه ، بل معناه هو البناء العملي من جهة ترتيب آثار الواقع عليه ، وهذا لا ينافي كون الحكم في الواقع هو الطهارة وفي الظاهر ومقام ترتيب الأثر هو النجاسة والاجتناب كما قلنا مثل ذلك في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، بل وقد عرفت أنّه لأجل ذلك يفرق بين الأصول المحرزة والأمارات من جهة حجية مثبتات الثانية دون الأولى ، مع أنه لو كان مؤدى تلك الأصول هو ترتيب أثر
لئالي الأصول — صفحة 454
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٤