وقد أجيب عنه أوّلًا : إنّ هذا الذيل غير موجود في جميع أخبار الاستصحاب ، فيجوز التمسك بما ليس في ذيله هذه الجملة : « بل انقضه بيقين آخر » فاجمال الدليل الموجود في ذيله لا يوجب اجمال ما ليس فيه ذلك ، لأن الاجمال عبارة عن عدم الدلالة لا الدلالة على العدم .
أقول : وفيه ما لا يخفى ، لأن مقتضى الجمع بين الدليلين هو اخراج الشك في أطراف العلم الاجمالي بواسطة التقييد .
وثانياً : الظاهر كون المراد من اليقين في قوله : « بل انقضه بيقينٍ آخر » هو اليقين بالعلم التفصيلي ، لأنه يتعلّق بما تعلق به اليقين السابق الأوّل ، فليس المراد هو الأعم من التفصيلي حتى يشمل العلم الاجمالي أيضاً ، لأن متعلق هذا العلم هو عنوان أحدهما لا ما تعلق به اليقين السابق ، فلا مانع حينئذٍ من التمسك باطلاق دليل الشك الشامل لأطراف العلم الاجمالي ، فيجري في كلّ واحدٍ منهما ، فيكون هنا هو الايجاب الكلي دون السلب الجزئي .
وهذا الجواب يرجع إلى انكار أصل الاجمال ، بل يكون في الحقيقة كلاهما مؤيداً لاطلاق الآخر من اليقين والشك ، فالمقام أيضاً يعدّ مصداقاً لدليل الاستصحاب أيضاً ، فهذا المانع الاثباتي قد ارتفع ، مع أنّ صدق النقض حقيقةً لا يكون إلّابما تعلق به الشك ، وهو كلّ واحدٍ منهما لا أحدهما .
نعم ، قد ادّعى المحقق النائيني قدس سره هنا بالمانع الثبوتي ، وإليك مجمل كلامه .
قال المحقق النائيني : ( إنّ الاستصحاب إنْ كان من قبيل الأصول غير
لئالي الأصول — صفحة 453
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٣