ورابعاً : إنّ قاعدة الفراغ لا تخلو : إمّا تكون من الأمارات أو من الأصول المحرزة ، ومع ذلك يحكم فيمن إذا كان جنباً وأتى بالصلاة ، وشك بعد الفراغ عنها في أنّه قد اغتسل قبل الصلاة أم لا ، بصحة صلاته لقاعدة الفراغ ، ووجوب الغُسل عليه للصلوات الآتية وسائر الواجبات المشروطة بالطهارة من الحَدَث الأكبر ، كلّ ذلك بمقتضى بقاء الحدث الأكبر بالاستصحاب ، مع العلم الاجمالي بمخالفة أحد الأصلين للواقع ، مع كونهما من الأصول المحرزة .
وبالجملة : فحلّ المشكلة لا يتم إلّابما قلنا من عدم التنافي بين الالتزامين من حيث الواقع والظاهر كما لا يخفى .
خلاصة الكلام : ثبت من جميع ما ذكرنا أنّه لا مجال للاشكال في جريان الاستصحاب في المتعارضين بما لا يوجب مخالفة عملية ، بل غايته لزوم المخالفة الالتزامية ومثلها لا تضرّ .
ثمرة القولين من الجريان وعدمه : بعد اشتراك القولين في وجوب الاجتناب عن الإنائين الذين نعلم بنجاسة أحدهما وطهارة الآخر بعد العلم بنجاسة كليهما سابقاً إمّا لأجل الاستصحابين ، أو لأجل تنجّز العلم الاجمالي بذلك بعد تساقطهما في الملاقي لأحد الإنائين ، إذ يحكم بنجاسته على القول بالجريان ، لأنّه بعد الحكم بنجاسة الملاقى ( بالفتح ) يوجب التعبّد بنجاسة الملاقى ( بالكسر ) أيضاً ، هذا بخلاف الملاقي لبعض الأطراف من العلم الاجمالي ، حيث لا يكون محكوماً بالنجاسة ، لعدم كون الملاقي من أطراف العلم الاجمالي ، نعم يجب الاجتناب عن
لئالي الأصول — صفحة 456
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٦