3 - كما لا يمكن الالتزام بتقديم أحدهما المعيّن وترجيحه بالمرجّحات ، لأنّ المرجّح الذي يريد أن يرجّح لابدّ أن يكون أحد أمور من الدليل الاجتهادي ، أو الأصول العقلائية المعتبرة ، أو الأصول الشرعية أو العقلية المعتبرة ، أو غير المعتبرة ، أو الدليل الظني غير المعتبر .
ولا سبيل إلى الترجيح بالأوّل والثاني لحكومتهما على الاستصحاب ، ولا معنى للترجيح بما يكون وجوده حاكماً على ذلك الأصل ، كما لا سبيل إلى الترجيح بالثالث والرابع مثل أصالة البراءة والاحتياط والبراءة العقلية ، لأنّ الاستصحاب يقدّم عليهما . كما لا معنى لمزيّة شيء كان ذي مزيّة مع وجود ما يعدمها ، إذ لا مجال للترجيح بالشيء المفقود . ومن ذلك يعلم أنه لا مجال لترجيح ما كان الاستصحاب حاكماً عليه مثل أصالة الطهارة بالنسبة إلى استصحابها ، كما لا ترجيح في عكسه ، أيلا يترجّح أصالة الطهارة مع استصحابها لحكومته عليها .
أقول : بقي البحث عن الترجيح بدليل ظني غير معتبر - مثل العدل الواحد - لو قلنا بعدم اعتباره عند فقد البيّنة ، فهل يرجّح الاستصحاب به أم لا ؟
الأقوى عدم امكان الترجيح به أيضاً ، لعدم توافق مضمونهما ولا رتبتيهما ، لأن :
مفاد الاستصحاب ليس إلّاترتيب آثار اليقين في زمان الشك ، أو ترتيب آثار الواقع في زمان الشك .
ومفاد الدليل الظني هو ترتيب آثار الواقع بما أنه هو الواقع ، لكونه طريقاً إلى الواقع ، بخلاف الاستصحاب حيث لا يكون طريقياً .
لئالي الأصول — صفحة 458
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٨