القسم الرابع : من الاستصحابين هو ما يجرى الاستصحاب في طرفٍ واحدِ دون الآخر ، لا لأجل استلزامه المخالفة العملية كما في القسم الأول ، ولا لأجل وجود الدليل على عدم صحة الجمع بين مؤداهما كما في القسم الثاني ، بل ولا كالقسم الثالث الذي قد جرى فيه الاستصحابان بلا اشكال .
بل عدم جريان الاستصحاب في أحد طرفيه دون الآخر لأجل أنّ الأثر الشرعي المترتب للمستصحب في زمان الشك كان لأحدهما دون الآخر ، ومن المعلوم أن الاستصحاب إنّما يجري باعتبار الأثر ، فإذا لم يكن في طرفٍ له أثر شرعي لا يجري الاستصحاب فيه ، بل يجري في طرفٍ فيه الأثر ، وعليه فذكره لبيان تمام أقسام تعارض الاستصحابين .
أقول : هذه الأربعة من الأقسام ممّا لا اشكال فيها في الجملة وقد اتفق الاعلام على جريانه فيها وعدمه .
حكم جريان الاستصحابين المستلزم مخالفة العلم الاجمالي
القسم الخامس : والّذي ينبغي أن يبحث فيه هو القسم الخامس الذي وقع فيه البحث ، والنقض والابرام ، وهو ما لو كان من جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي لا يلزم مخالفة عملية ، ولا التفكيك بين المتلازمين ، ولا ما قام الدليل على عدم صحة الجمع في المستصحبين ، بل يلزم من جريانه في طرفيه مخالفة للعلم الاجمالي ، أييعلم بأنّ أحدهما لا يكون مطابقاً للواقع ، ويلزم التعبّد بهما