لا اشكال في أن الأخبار تحوم حول الاستصحاب لا القاعدة ولا كليهما ولا مع ثالث ، وذلك :
أوّلًا : إنّ الأحكام الفعلية تتعلّق بالموضوعات الفعلية ، سواءٌ كانت الأحكام واقعية أو ظاهرية ، لوضوح أنّه إذا قيل ( الخمر حرام ) أو إذا قيل ( كلّ شيء مشكوك الطهارة والنجاسة طاهر ) فإنّه ليس المراد إلّاما كانت خمراً بالفعل ومشكوكاً كذلك لا ما كان كذلك مسابقاً ، إذ إرادة ذلك يحتاج إلى دليل مستقل وقرينة خاصة ، فهكذا الحال في المقام إذا ورد أنّه ( لا تنقض اليقين بالشك ) أيلا تنقض اليقين الفعلي بالشك الفعلي ، لا ما كان يقيناً سابقاً بالشك الفعلي حتى يشمل مثل القاعدة .
نعم ، قد يتوهّم : كون المراد هو القاعدة في رواية الخصال ، لأنّ قوله : « من كان على يقين فشك فليمضِ على يقينه » كان ظاهراً في أن اليقين كان متحققاً فزال وقام مقامه الشك .
لكنه أيضاً غير مقبول : لأن هذا التعبير يكون مثل ما في صحيحة زرارة من قوله : « لأنك كنتَ على يقين من طهارتك فشككت » حيث كان المراد هو المتقدم في اليقين على الشك ، وكون الشك في البقاء لا في الحدوث . مضافاً إلى أنّ ذيله تدل على كون المورد هو الاستصحاب ، حيث جاء في ذيل قوله : « الشك لا ينقض اليقين » أو « إنّ اليقين لا يُرفع بالشك » .
وعليه ، فإن سلّمنا امكان ظهور الصدر في القاعدة يتعارض مع ظهور الذيل في الاستصحاب فيتساقطان ، فلا يبقى ظهور للخبر لا على الاستصحاب ولا على
لئالي الأصول — صفحة 413
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤١٣