والقاعدة واحداً غير متعدد ، بأنّ تعدد اليقين إنّما يحصل بتعدّد ما تعلّق به من الأمور الحقيقية والواقعيّة مثل عدالة زيد وفسق عمرو وقيام بكر ، وأمّا إذا كان المتعلق في الموردين شيئاً واحداً مثل عدالة زيدٍ فاليقين هنا في الموردين واحد ، وان كانت الخصوصية في كلّ موردٍ متفاوتاً مع الآخر ، حيث أن اليقين بعدالة الرجل محفوظ في الاستصحاب بعد تحقق الشك ، هذا بخلاف اليقين الحاصل في القاعدة حيث لا ينحفظ بعد حصول الشك ، ومجرّد هذا الاختلاف لا يوجب التعدد في اليقين ، وكونه فردين منه حتّى يشمله عموم : ( لا تنقض اليقين بالشك ) أو عموم دليل : ( ما كنتَ على يقينٍ فامضه كما هو ) فإذا صار اليقين واحداً ، فلابدّ أن يشمله الدليل بعنوان واحد ، وهو ليس إلّاباليقين المحفوظ حال تحقق الشك ، وهو ليس إلّا الاستصحاب ، فلا يشمل القاعدة .
التقرير الثالث : وهو للمحقّق المزبور بعدم الامكان بأمرٍ آخر وهو إنّ التعبّد في الاستصحاب ناظرٌ إلى البقاء في ظرف الشك بعد كون الحدوث محرزاً ، والتعبّد في القاعدة ناظرٌ إلى الحدوث بعد فرض كونه غير محرز ، وفرض الاحراز في الحدوث وعدمه ممّا لا يمكن اجتماعهما في دليل واحد ولحاظ فارد .
التقرير الرابع : وهو للمحقق العراقي حيث أشار إلى ذلك بأنّ اليقين في القاعدة كان نفسه موضوعاً لترتيب الأثر عليه ، فكان اليقين فيه بذاته مطلوباً ، بخلاف اليقين في الاستصحاب حيث إنّه طريقية للمتقين ، إذ الأثر كان للمتيقن ويحكم بالبقاء عند الشك ، فطريقيته محفوظة حتّى بعد حصول الشك بخلاف
لئالي الأصول — صفحة 410
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤١٠