حصل الشك في عدالته يوم الجمعة ، فالاستصحاب يحكم بمقتضى حجيته بعدم العدالة ، مع أنّ مقتضى قاعدة اليقين هو الحكم بوجود عدالته يوم الجمعة ، فلا محالة يقع التعارض بينهما دائماً ، فلا يمكن اجتماعهما في الحجيّة في دليل واحد ، لأنّ جعل الحجية لمتعارضين بجعل واحد غير معقول .
نعم ، يصحّ بدليلين ولو من باب تخصيص دليل الاستصحاب بغير مورد القاعدة ، حيث يصحّ ذلك في الدليلين بخلاف ما لو كان دليلًا واحداً كما لا يخفى .
نعم ، يمكن فرض جريان القاعدة في موردٍ لا يكون فيه معارضاً بالاستصحاب ، ولكنه فارد لا يمكن حمل الأخبار عليه . بل قد ظهر من ذلك أنّه لا يمكن أن تشمل الأخبار لحجية الاستصحاب وقاعدة المقتضى والمانع لوجود المعارضة بينهما دائماً ) انتهى كلامه بتقرير منّا « 1 » .
أقول : ولا يخفى عليك أنّ مسألة اقتضاء حجيّته القاعدتين وقوع التعارض بينهما ورد في كلام الشيخ قدس سره ، وذكره المحقق الخوئي قدس سره تبعاً له ولكن أورد عليه .
أورد عليه صاحب عناية الأصول : بقوله : ( يرد عليه - مضافاً إلى أنّه لا يقين دائماً بعدم عدالته المطلقة قبل يوم الجمعة كي يحصل التعارض بين القاعدتين على التقريب المذكور - أنّ قاعدة اليقين واردة على قاعدة الاستصحاب ، ورافعه لموضوعها وهو الشك في البقاء ولو تعبداً ، فإنّه إذا أخذنا في المثال بقاعدة اليقين
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : 3 / 246 .