العقل يكون هو الرافع بالمعنى الثاني .
ولكن الحق أن يقال : إنّ مقصود الشيخ رحمه الله من الرافع هنا في مقابل المانع حتى لا يشمل ما لو كان الشك في رفع الحكم من جهة تحقّق ما يمنع عن حدوث شيء ، وكذا لو كان الشيء مقيداً بعدم تحقّق شيء حتّى يوجب مع احتمال وجوده رفع الحكم لو لم يرجع ذلك إلى الشك في الغاية .
أمّا دعوى الشيخ رحمه الله : من أنه يلزم في فرض كون المميّز هو العقل انحصار حجية الاستصحاب في الشك في الرافع في الأحكام ، ففي غاية المتانة ، وان كان مذهبه حجيّته فيه فقط ، إلّاأنه حجّة في الموضوعات ، مع أنّه بصدد بيان حجيّته حتى على مسلك القوم حيث يجرون الاستصحاب في كلٍّ من الشك في الرافع والمقتضي ، فيفهم من كلامهم وأنّهم لا يأخذون الموضوع واتحاده من العقل ، وإلّا لما اختاروا هذا التعميم .
وبالجملة : ثبت مما ذكرنا أنه لا نحتاج إلى مثل هذا التوجيه الذي ذكره المحقق النائيني في كلام الشيخ ، وظهر بما ذكرنا أنّ المميز والمشخص للوحدة والبقاء ليس العقل ، فيدور الأمر حينئذٍ بين كونه الدليل الشرعي أو النظر العرفي ، وعليه فلابدّ من البحث عن أمرين :
1 - بيان الفرق بنيهما .
2 - ثُم بيان ما هو الحقّ منهما .
أمّا الأول : فنقول يختلف الحكم بحسب اختلاف الأدلة ، فقد يكون الدليل
لئالي الأصول — صفحة 403
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٠٣